Yahoo!


في أمان الله… يا أم علاء

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 18 أيلول 2010 الساعة: 05:23 ص

فـي أمان الله… يا أم علاء

 

بقلم: رفيقة دربكِ في الدعوة

سهاد عكّيلة

suhadakkilah@hotmail.com

 

سبعة عشر عاماً… تلك هي صحبتي معك يا أم العلاء في مسيرة الدعوة…

شريط من الذكريات: لقائي الأول بك… دروسنا… رحلاتنا… نزهاتنا… اجتماعاتنا… اختلافاتنا في وجهات النظر، ومناكفاتنا التي لم تكن تفسد قلوبنا… شغبنا الذي كنا نعاقَب عليه أحياناً… وَشْوَشاتنا وهمساتنا في الحلقة أو في اجتماع إدارة القسم النسائي، وتنبيه شيخنا المكلوم زوجك أدامه الله ذخراً لدعوتنا: يا فلانة ويا فلانة كفى همساً، ويوصي بعضنا بعضاً بألاّ نفعل بعد الآن… ثم نعود…

سنوات عشناها معاً بحلوها ومرّها في ظلال الدعوة… لن ننساها…

 

أم العلاء… هل شهدتِ لطف الله بكِ؟

لقد يسّر الله لكِ دورة تدريبية في إعادة صياغة النفس وصَقل الروح لتكوني أهلاً للقائه تعالى، بين فقرتيها استراحة عمرة…

 

يا ألله… ما أحلى هذه الخاتمة!

دورة لا ترقى إلى مستواها كل دورات بناء النفس في العالم، ولا إلى جزء يسير منها.

دورة كانت بقضاء الله وقدره وسابق علمه، وبلطفه وإكرامه لأمَته: تطهيراً للذنوب ورفعاً للدرجات، بإذن الله، نحسبك من شهداء الآخرة.

 

فمن عجائب صنع الله بكِ أنْ شفاكِ فجأة وأنتِ في غمرة المرض وشدّته… حالةٌ حيّرت الأطباء: إذ ذهبت الخلايا الخبيثة بنسبة 85 ٪، مما مكّنكِ من الذهاب إلى العمرة…

 

سبحان الله… لك يا ربنا مع خلقك شؤون… فقط لتذهب أم علاء إلى العمرة؟ ثم تعود إلى المستشفى مباشرة ليعاودها المرض… أشدّ من ذي قبل!!! لا إله إلا الله…

 

في المرة التي زرتك فيها - قبل أن تغيبي لثمانية أسابيع متواصلة - مع بعض الأخوات، كنا نحدثك عن أخبار الدعوة، وتوقفنا عند مشاركة منبر الداعيات في حفل مسابقة اللغة العربية الأولى في تركيا، فقلتِ بأننا بحاجة لأن نذهب في رحلة سياحية معاً إلى تركيا لنرفِّه عن أنفسنا، فكنا نمازحك فتقول إحدانا: أنا سأكون خادمة لكِ، وأخرى: أنا أغسل لكِ قدميكِ، أما أنا فقد مازحتُك قائلة: أما أنا فسأطبخ لكِ سندويشاً من اللبنة مع الخبز الأسمر… وتضاحكنا… ولسندويش اللبنة هذا - أعِزّائي - قصة… كانت أم علاء مرة في مركز القسم النسائي عندنا وجاعت جوعاً شديداً أثناء متابعتها لأمور الدعوة؛ فقمتُ بإعداد شطيرة من اللبنة لها، وكانت سابقة مني، فهذه ليست من الخدمات التي أقدمها عادة، إذ لكل واحدة منا نوع معين من الخدمات… فمازحتها قائلة: تفضلي… طبخت لكِ سندويشاً من اللبنة… فكانت سعيدة بها جداً، وأصبحت تتندر بهذه السابقة - بأنني «طبخت لها» - أمام بعض الأخوات…

آه… كم يخطط الإنسان لحياته… وكم من الأقدار قد نُسِجت له في الخفاء وهو لا يدري!

 

وفي المستشفى… عندما كان بعضنا ينحني ليقبِّل يدك أثناء مرضك، كنتِ من تواضعك تسحبينها بإصرار وتنحنين بدورك لتقبلي أيدينا… ونبكي… وتقبيل الأيادي ليس عادة عندنا، وقد كنا أثناء مرضك نتودد إليك بذلك ونُظهر لك حبنا… وهذا يذكِّرني بحافظة ومدرِّسة لكتاب الله أربعينية، دخلتُ عليها وهي تُقرئ النساء، وصافحتها - وبيننا صحبة رغم صِغر سنّي وقتها - فرفعتْ يدها وقالت: قبِّلي يدي! فنظرتُ إليها نظرة عتاب واستهجان وابتسمتُ بتعجب ثم دفعتُ يدها بلطف وقلت: سامحكِ الله، واتخذتُ مكاناً لي، وقد سقطت من عيني في الوقت الذي كانت تطلب لنفسها فيه العظمة والتمجيد!!!

 

لقد أحدث مرضكِ هذا تحولاً جذرياً في نفسك… وقد شهدنا ذلك، إذ كنت تردِّدين على مسامعنا بأنك راضية وسعيدة بهذا الابتلاء، وذكرت مرة ونحن نزورك في المستشفى بأنكِ تشعرين أن ابتلاءاتك لم تنته بعد… وبالفعل، ما انتهت إلا عند استقبالك أول أيام حياة البرزخ! نسأل الله أن يرزقكِ فيها السعادة والطمأنينة والرضا.

 

سنوات عشتها معكِ في تواصل دائم على مدار النهار بحكم عملي في القسم النسائي (في المجلة وفي الدعوة)، حيث كان بيننا خط داخلي مفتوح، نناقش من خلاله شؤون الدعوة وشجونها، وكذلك في المساء… فتكاد لا تخلو ليلة من تواصل لاستكمال متابعة الأمور، أو لمعرفة أخبار جديدة على صعيد دعوتنا… فضلاً عن لقاءاتنا الأسبوعية الثابتة التي لم تكن تقل عن ثلاثة أو أربعة… وانقطاع كل هذا شكّل فراغاً كبيراً.

 

يا ألله… كيف ننسى؟

ولعل من لطف الله بنا وبزوجك وبأبنائك وبأهلك، وكذا من حفظه لدعوتنا، أن جعل ذلك التمهيد لنا قبل رحيلك: حتى لا يكون وقع الغياب أشدّ - وهو شديدٌ شديد - وحتى نوزّع أعمالك على عدد من الأخوات ليُكملن المسيرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رمضان والسعادة الحقيقية

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 5 أيلول 2009 الساعة: 11:57 ص

 

للبنات فقط
رمضان والسعادة الحقيقية
بقلم: سهاد عكيلة
هل أنتِ سعيدة؟
عزيزتي… لطالما طُرح علينا هذا السؤال واختلفت إجاباتنا عنه باختلاف فهمنا للسعادة بمعناها الحقيقي:
فما هو مفهومك للسعادة؟
هل تعتقدين أن السعادة تكمن في جمع المال؟ أو في النجاح والتميز في كل الأعمال؟ أو ربما تكون في جمال الشكل والصورة؟ أو لعلها تتحقق بالارتباط بفارس الأحلام؟ أو في كثرة الولد؟ أو غيرها…
عزيزتي… إن أسباب السعادة الظاهرة قد تكون كثيرة، وهي بلا شك من المساعِدات على تحقيقها، غير أن هذا الشعور بها سرعان ما يتبدّد بعامل "الإلف"؛ فالأشياء الجميلة عندما نتعوّد عليها تصبح عادية ويبهت رونقها ويخفت إحساسنا بالسعادة تجاهها، وقد كنا قبل الحصول عليها نعتقد أنها منتهى الآمال.
ولكن ثمة أمر يشكّل أساس السعادة الحقيقي وجوهرها بحيث إذا غاب غابت ولو حصلت للمرء كل تلك الأسباب مجتمعة، أتدرين ما هو؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رمضان… والأمة المترفة

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 5 أيلول 2009 الساعة: 11:37 ص

———————————————

  رمضان… والأمة المترفة

بقلم: سهاد عكيلة
suhadakkilah@hotmail.com
من هنا يأتي النصر… من هنا تأتي الهزيمة…
هذا فقهُ صلاح الدين يوم أن أعلنها حرباً على الصليبيين لاستعادة بيت المقدس، لمّا كان يتفقد الجند فيمايز بين الخيمة المعتمة (وأهلها نيام) فيقف على أسباب الهزيمة، وبين الخيمة المُضاءة (وأهلها في ركوعٍ وخشوعٍ وخضوع لله) فتلوح له بشائر الانتصار.
إنه فقهٌ تعلّمه القائد الناصر لدين الله من مدرسة رمضان… يوم أن كان مَيْدان الانتصار في معارك الشيطان والهوى وأهل الكفر والضلال بصيحة "الله أكبر"، يصدح بها مَن وعى معناها، فتنخلع منها قلوب أعدائنا… وكانت الفتوحات والانتصارات: بدر… مكة… تبوك… الأندلس… عين جالوت…
أما الآن، ففتشوا عن الأمة التي حوّلت رمضان من محضن تربية لها مفاعيلُها على أرض الواقع إلى طقوسٍ وعادات أفرغته من معانيه وأهدافه.
فرمضان أصبح موائد محتشِدة وبطونٍ متخَمة ومسلسلات وسهرات وحفلات حتى الصباح ثم النوم عن صلاة الفجر… وأضحى التنافس فيه ليس على العبادة وإعادة تأهيل النفس وإعدادها حتى تنتصر في معركة الميدان كما انتصرت في معركة الإرادة وكسر الشهوات… وإنما على كثرة الولائم وازدحامها بأصناف الأطعمة والأشربة ليس بهدف إكرام فقيرٍ لم يعرف من تلك الأطعمة إلا اسمها وصورتها، بل تُقام للمتخمين أصلاً بهدف المباهاة والتسابق على حطام الدنيا!
والمصيبة التي انتُكبت بها الأمة تكمن في أنّ المال – الذي هو عصب الدعوة إلى الله – تحوّل من أيدي موسري المسلمين إلى قلوبهم، إلا مَن رحم الله، فتحكّم بها واستعبدها فصاروا للمال خدماً بدل أن تكون لهم أهداف سامية تخدمها أموالهم! ولم يسلم الفقراء من هذه الآفة؛ فقد تعلقت قلوبهم بمالٍ افتقدوه وصار بعضهم يدّعي حياة الترف ويحاول تقليد المترفين!
فليتأمل المُترَفون قول الله تعالى: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحِجر:3)، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم محذِّراً من فتنة الدنيا: "فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على مَن كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتُهلككم كما أهلكتهم" رواه مسلم. وأيضاً قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كفى سَرَفاً ألاّ تشتهي شيئاً إلا أكلتَه" أخرجه الحافظ ابن أبي الدنيا في جزء "إصلاح المال".
وبهذا يصبح للمترفين رمضان غير الذي عهدناه: رمضان زيادة الاستهلاك… رمضان الخيام والمطاعم والفنادق… رمضان التجول في الأسواق في العشر الأواخر… رمضان النوم في النهار لقتل الوقت والسهر في الليل لتدخين النرجيلة ولَعِب الورق ومتابعة الفضائيات فضلاً عن حضور حفلات المجون التي تُقام إكراماً للشهر الفضيل!… رمضان الامتناع عن الطعام الحلال والإفطار على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مهزلة مصلحة “الطائفة”!!!

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 11 أيار 2009 الساعة: 21:13 م

مهزلة مصلحة "الطائفة"!!!

بقلم سهادعكيلة
suhadakkilah@hotmail.com
هل تعلّم أهل السنّة في لبنان من تجاربهم؟
سؤالٌ مشروع يطرحه الماضي – البعيد والقريب - الذي عايشه مَن تقدّم علينا سنّاً وعايشناه، ويطرحه الواقع الأليم الذي خَبِرناه ونختبره كل يوم.
كان أهل السُّنة ولا يزالون الحلقة الأضعف بين الطوائف (إذا أردنا أن نحسبها بحسابات الطائفية البغيضة)؛ تُمَرّر من خلفهم وأمام أعينهم المؤامرات، وعلى حسابهم تُنفَّذ المشاريع، وهم ينظرون نظر المغشيّ عليه من الموت، ويفرح "متزعمو" هذه "الطائفة" بأن يكونوا حجارة الشطرنج التي يحرّكها أسيادهم المتنفِّذون اللاعبون على الساحات المحلية والإقليمية والدولية بحسب مصالحهم ولا يحرِّكون ساكناً، بل ينصرف كلٌّ إلى مصالحه ودنياه ومُتَعه… وفي كل مرة تُعاد الكَرّة ويعودون! مع أنّ في منهجنا مهارة دلَّنا عليها حبيبنا وقائدنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم هي مهارة "التعلم من الأخطاء" فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يُلدَغ المؤمن من جُحرٍ مرتين" رواه الإمام الجليل البخاري في صحيحه، وتَعلّمنا أيضاً من تراثنا الشعبي أنّ: (الذي يجرِّب المجرَّب: عقله مخرّب)، ويبدو أن الكثيرين من "أهل السُّنة" في لبنان – إلا مَن رحم الله – مصرّون دائماً على تجربة هذا الـ "المجرّب"، مستمرئون أن يسوقهم هؤلاء كيفما شاؤوا وأن يتحكّموا برقابهم ويتحدثوا باسمهم تحت مِظلة "مصلحة الطائفة" و"وحدة الطائفة"… مع أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هؤلاء في سياق حديثه عن انقلاب الموازين في آخر الزمان: "سيأتي على الناس سنواتٌ خدّاعات: يُصَدّق فيها الكاذبويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتَمَنُ فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيهاالرُّوَيْبضة"، قالوا: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة". والرُّوَيْبضات عندنا لم يتكلموا فقط بل ساسوا وبسطوا نفوذهم بما يملكون من مالٍ وسلطان:
خنافسُ الأرض تجـري في أعِنَّتِها      وسابحُ الخيل مربوطٌ إلى الوتـدِ
وأكرمُ الأُسْدِ محبـوسٌ ومُضطَهَدٌ       وأحقرُ الدُّودِ يسعى غير مضطهـدِ
وأتفهُ الناس  يقضي في مصالحهمْ      حكمَ الرُّوَيْبضةِ المذكورِ في السنَدِ
دار الزمانُ على الإنسانِ وانقلبَتْ      كلُّ الموازين واختلَّـتْ بمُســتندِ
هذه الطائفية "المهزلة" التي أُشرِبتها عقول وقلوب الكثيرين من "أهل السُّنة" الذين ما فهموا من سُنِّيَّتهم غير هذا التغني الأعمى بأمجاد أسيادنا أبي بكر وعمر وخالد إغاظةً للمخالفين ليس إلا… دون أن يفقهوا بأن هؤلاء هم القادة الحقيقيون لهذه الأمة الذين ينبغي أن نجدِّد سيرتهم فينا ونسير حيث ساروا. وقد سمعنا مَن يسُبّ عليّاً رضي الله عنه بالطبع مقابل مَن يسبّ عمر رضي الله عنه وهما بريئان من هؤلاء وأولئك… وحسبُنا الله ونِعمَ الوكيل!
حتى أصبحت دعوى مصلحة "الطائفة": (المقدّس) الذي تتهاوى عند أعتابه المبادئ، وتتشعّب بالناس المسالك، وتنقلب في حسِّهم الموازين، وينخدع بعض أصحاب العقيدة بتلك الشعارات، ويظنّون أنهم بتقرُّبهم من هؤلاء أو هؤلاء سيحققون بعض المصالح للمسلمين، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الليبراليون… وتلميع الشخصية العربية

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 25 نيسان 2009 الساعة: 18:35 م

———————————————
الليبراليون… وتلميع الشخصية العربية
 

 

الليبراليون… وتلميع الشخصية العربية
بقلم سهاد عكيلة
في حلقةٍ من برنامج «الاتجاه المعاكس» بعنوان: «الحكم الصادر بحق الزيدي الذي قذف بوش بالحذاء» بثّتها فضائية الجزيرة بتاريخ 24 آذار 2009، كان أحد ضيفَي البرنامج «الليبرالي»أحمد أبو مطر شديد الحرص على «صورة الشخصية العربية أمام الغرب»، معتبراً أنّ «ضرب حذاء على رئيس أكبر دولة في العالم عملاً همجياً حقيراً لاأخلاقياً»… مُبدياً استغرابه من القضاء العراقي كيف حكم عليه بثلاث سنوات فقط!!!
عجيب حرص هذا الطابور من «المثقّفين العرب» على تلميع صورة «الشخصية العربية» أمام الغرب؛ ووجه العجب يكمن في أنّ هذا «التلميع» ينبني دائماً على حساب عقيدة الأمة وثقافتها وموروثها الحضاري وأمنها وثرواتها وحقها في الدفاع عن نفسها بكل ما تستطيع، وحقّها أيضاً في تمريغ أنوف المحتلين في الوحل…
والسؤال الذي يتعيّن طرحه هنا: لماذا لا يحرص مجرمو الحروب في أمريكا وما يسمى بـ«إسرائيل» على صورتهم في عيون العرب؟ ففي الوقت الذي يصنَّف فيه الصهاينة «دولياً» بأنهم يتمثّلون مبادئ الديمقراطية ويحرصون على حقوق الإنسان ويحترمون حريته، وفي الوقت الذي يدّعي فيه الأمريكان بأنهم ما دخلوا العراق إلا لتحريره ولإرساء قواعد «الديمقراطية» وحقوق الإنسان فيه، تُرتكب المجازر وتُهدَم البيوت، وتُغتصب النساء ويُعتَقلن، ويتم القضاء على حضارة بلد بأكمله… ويشاهد العالم أجمع ذلك الفِعل «الهمجي» دون أن يخشى هؤلاء على صورتهم أمام العالم فضلاً عن «العلم الإسلامي». ليس هذا فحسب، بل يعملون على تقنين تلك المجازر وذلك الإرهاب وتبريره وتسويغه تحت مسمّيات يعرف القاصي والداني أنها عناوين ما صُمِّمت إلا استخفافاً بالعقل العربي وبالشخصية العربية التي يحرص أحمد أبو مطر وزملاؤه من العرب الليبراليين الجدد على تلميعها!!! فأين هؤلاء من كشف اللثام عن الوجه المشوّه البَشِع لأولئك المجرمين بدل الترويج لسياساتهم في المنطقة؟!!
والحقيقة أنّ هؤلاء يؤدّون - بما يسوِّقون له من ثقافة الانبطاح والانهزام - خدمة جليلة لأعداء هذه الأمة سواء عن حُسن نية أو عن سوئها، وللتدليل على ذلك اقرؤوا معي ما كتبه «جون آلترمان»، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية الأمريكي، تحت عنوان: «الليبراليون الجدد… عمالة تحت الطلب»، يتحدث فيه عن تنامي الدعم الغربي لليبراليين العرب، ويقول: «أصبحت الحاجة ماسّة إلى الليبراليين العرب أكثر من أي وقت مضى؛ حيث يرى فيهم بعض الغربيين الأمل والقُوى القادرة على مواجهة خطر «القاعدة»، لذلك يدعوهم كبار مسؤولي الحكومات في واشنطن ولندن وباريس وغيرها من العواصم الغربية إلى موائد الأكل وشرب الخمر… إن اهتمام الغرب المتزايد بالليبراليين العرب يُنذر بتأزم موقفهم، ويجعلهم يوصَمون بالعمالة، ليس العمالة الهادفة إلى تحقيق الحرية والتقدم، ولكن العمالة للغرب ومساعدته في مساعيه لإضعاف وإخضاع العالم العربي… إن الناظر إلى حال الليبراليين العرب يجد أن السواد الأعظم منهم ينتظر أن تأتي الولايات المتحدة لتسلمهم مفاتيح ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لبنان صيفٌ هادئ… وفساد صاخب

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 29 حزيران 2008 الساعة: 12:05 م

لبنان صيفٌ هادئ… وفساد صاخب

بقلم: سهاد عكّيلة

لبنان… يا بلد المتناقضات!!!

يمتلك اللبنانيون مهارة عجيبة في تناسي الهموم… بل الكوارث الأمنية والسياسية التي تحل بهم!

بعد جولة لأحد الصحفيين الفرنسيين، الذي أرسلته جريدته مندوباً لتغطية حرب صيف 2006م في الضاحية الجنوبية يوم وَقْفِ الأعمال الحربية في 14 آب، أعقبها بزيارة  مع مرافقته لإحدى حانات الجمّيزة، صرخ مذهولاً: « لا لا لا أصدق عيني، كنت قبل خمس دقائق في ساحة حرب مرعبة، والآن يا إلهي… هل هذه باريس؟ هل أنتم أكيدون أننا لا نزال في البلد نفسه؟»!!!

أجل أيها الصحفيّ، أنت -مع الأسف- في البلد نفسه… لبنان… بلد العجائب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.

فما أن أُعلِنت الهدنة ووقفت «المعركة!!» حتى اتجهت أنظار اللبنانيين إلى معركة جديدة… ولكن من نوع آخر. فيا لهذه الذاكرة التي نسيت بشطبة قلم جراحها الغائرة، وانتفضت تُرقِص أصحابها على نزف تلك الجراح… لا بأس… فقد تحرر البلد، وتحرر وسط بيروت «التجاري»، بكل ما تعنيه الكلمة، من احتلالٍ سياسي ليرزح من جديد تحت وطأة الاحتلال اللاأخلاقيّ! وتنفّس الشعب الصعداء واستكملوا حلمهم بصيفهم الواعد، وانتعشت آمالهم بتفعيل حركة العجلة الاقتصادية باستقطاب أموال واستثمارات أثرياء العرب!!!

وهنا بيت القصيد… فقد بات لبنان مسكوناً بالفساد بكلِّ عناوينه، ولئن كانت جرعات الفساد تخفّ حدّتها في الحروب والأزمات، فإنها تزيد بشكل يتخطى حاجز الصبر والصمت في الموسم السياحي!

والموسم السياحي عندنا «مَجمَع الرذائل ومنبع الفواحش» وكأنه «الصرف اللاصحي» لنفايات العالم الأخلاقية… حيث تحوّل لبنان -هذه القطعة المباركة من بلاد الشام أرض الرباط- إلى عنوانٍ عريضٍ للفساد في الشرق الأوسط، ومهبِط آمال الباحثين عن المتع الحرام في سياحتهم. فبمجرد أن تسقط قدم السائح على أرض مطار بيروت تستقبله صورٌ عارية: راجلة أو محنّطة… لا فرق! حتى حار أهل العفّة والحياء أين يتّجهون بأبصارهم! فعليك صلوات ربّي وسلامه ما دامت السموات والأرض يا رسولنا الحكيم عندما قلت: «سياحةُ أمتي الجهاد»… فشتّان شتّان بين سياحة العُبّاد وسياحة الغافلين.

ووالله إننا لشدة ما كثرت مشاهد العُري وزادت أماكن الفُحش لنخشى أن يخسف تعالى بهذا البلد بمن فيه، ونبرأ إلى الله مما يعمل الظالمون، ونضع قضية انتشار الفساد بصوره كافة بين يدي كل غيور على خُلُق أو شرف أو دين، بغضِّ النظر عن معتقده، فالفطرة الإنسانية غير المطموسة مهما تعددت انتماءاتها ومشاربها تأبى المتاجرة بالأعراض على قارعة الطريق. وهذا يدعونا إلى إحداث انتفاضة أخلاقية هائلة تضع حداً لهذا التمادي، ويحمِّل كل الجمعيات الإسلامية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والعائلات التي تخشى على أخلاق أبنائها، وقبل هؤلاء دور الإفتاء في لبنان، ومختلف الهيئات الدينية… مسؤولية كبرى عن استفحال مظاهر الفساد في المجتمع؛ فإن البلاء إن حلّ بعقابٍ إلهي سيشمل الجميع، يقول تعالى: (وإذا أردنا أن نُهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القولُ فدمرناها تدميرا) (الإسراء: 16)، وقــال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم تظهر الفاحشة في قومٍ ثم أعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم» رواه ابن ماجه. وما الأمراض المعاصرة التي ظهرت مؤخراً إلا حصاد الفلتان الأخلاقي الذي يسوَّق للناس على أنه «الحرية» و«الانفتاح» و«الانطلاق»… وما هو في الواقع إلا السقوط ثم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لِماذا ترتفع الأسعار؟!

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 20 أيار 2008 الساعة: 22:10 م

لِماذا ترتفع الأسعار؟!

في الوقت الذي نعاني فيه من ضائقة اقتصادية خانقة، ومن ارتفاعٍ في الأسعار غير مسبوق، ينشغل الاقتصاديون في تحليل هذه الظاهرة بطرح الكثير من الفرضيات حول أسبابها؛ فمنهم مَن يعتبر ذلك نتيجة سوء إدارة الثروة، أو نتيجة التبذير والهدر العام، أو بسبب توسع المشروعات الصناعية أو.. أو…

صحيح أنه قد تكون هناك أسباب موضوعية ظاهرية نتج عنها هذا التضخم الهائل في الأسعار، غير أنّ الذي يلفت المتخصصون في تنزيل آيات الله على أرض الواقع، تلك الأسباب الأساسية التي جُمِعت بكلمة واحدة هي: الفساد، بمختلف صوره: العقائدية، الأخلاقية، السياسية؛ يقول تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدرسةُ غزة

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 26 كانون الثاني 2008 الساعة: 23:53 م

مدرسةُ غزة

بقلم: سهاد عكيلة

suhadakkilah@hotmail.com

غزة مرة أخرى… مدرسة الصمود… غزة بنسائها وأطفالها وشيبها وشبابها لا زالت تتحدى، رغم الحصار، ورغم القهر والحرمان.. غزة الصغيرة بحجمها الكبيرة بأهلها…

"مستعدون لكل شيء: ألم الجوع.. والبرد.. والتعب.. ولا ألم التنازل"… لا زال الشعب يردِّدها ليس تنظيراً، وإنما واقعاً مُعاشاً؛ فصبراً آل غزة… إن موعدكم الجنة: (إن يَمْسَسْكم قرحٌ فقد مسّ القومَ قَرْحٌ مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلمَ اللهُ الذين آمنوا ويتخذَ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين).

أجل، إنكم تفتقدون كلّ شيء، ولكنكم تمتلكون أغلى شيء؛ تمتلكون كنزاً عجز ملوك العرب وحكامهم أن يمتلكوه: إنه الكرامة، فأنى لنا بشرائها لشخوصٍ - بِلا مضمون - لا تمتلكها ولا تريد؟

ونصيحتنا لهم أن يذهبوا إلى مدرسة غزة، ويقعدوا بين يدي نسائها وأطفالها ليعيدوا لهم تأهيل نفوسهم، عسى أن يتعلّموا منهم شيئاً من كرامة.

فأين الكرامة الإنسانية عندما يستقبل المذبوح ذبّاحه استقبال الفاتحين؟ فيُرحَّب – في ديارنا - بمجرم الحرب بوش وكأنه الحاكم العادل الذي ما قتل ولا شرّد ولا نهب خيرات بلادنا ولا استولى على ثرواتها…

وأين الكرامة الإنسانية حينما يصطف حكام هذه الأمة – أصحاب المال والجاه والكلمة والنفوذ - في صفوف المتفرِّجين على قصة شعبٍ يُذبح بسكّين خَوَرِهم وحرصهم على مناصبهم أكثر من حرص هؤلاء على حياتهم؟

وأين الكرامة الإنسانية حينما تشترك بعض الدول العربية الكبرى بادئ الأمر بالحصار، فتغلق معبر رفح الذي من خلاله تساهم في إمداد الشعب ببعض أسباب الحياة، ويقوم حرّاس المعبر بالتصدّي لحرائر غزة بخراطيم المياه وبالغازات المسي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام والخطاب الإعلامي المعاصر

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 25 حزيران 2006 الساعة: 16:28 م

 ((حتى نعود بالمسلمين إلى إسلامهم لا بد أن نتماشى مع متطلَّبات العصر الحديث، ومع ما تفرضه علينا سياسة الأمر الواقع))، ((وحتى يفهمنا الغرب يجب أن نتحدث إليهم بلغتهم))، ((وحتى نواكِب عجَلة التطوّر ينبغي أن نكون على مستوى التحديات التي تواجهنا))…

طروحاتٌ قد تُفهم ضمن إطارها العام في سياق التطور الإنساني وخصوصية كل عصر وضرورات الانفتاح العالمي. إلا أن مضامين تلك التوجُّهات وما ينتج عنها من ممارسات تدعونا للتوقف عند مُرادات مروِّجيها من إطلاقها. 

فمتطلَّبات العصر الحديث، وسياسة الأمر الواقع، ومواكبة عجَلة التطور… كلها مصطلحات تعكس قناعات تولَّدت عند قسم كبير ممن يروِّج لها، تعني تطويع الدين بما يتناسب مع ثقافة العالم الجديد وحتمية انفتاح المجتمعات على بعضها حتى لا تتصادم الأحكام الشرعية مع الثقافة السائدة، مما يؤخر عملية الاندماج فيما يسمى بالقرية الكونية. تنظِّر لهذه الثقافة أقلامٌ إما مأجورة أو مدفوعة بتأثر المغلوب بثقافة الغالب.

قسم آخر يتبنى تلك المصطلحات بدعوى العودة بالمسلمين إلى إسلامهم وتحبيبهم في تطبيق أحكامه الشرعية ولو بالحدِّ الأدنى، وهم من أجل ذلك يعملون على جذب شريحة الشباب خاصة عن طريق تقديم (الإسلام المودِرن) كما يُقال، جاعلين من الشريعة أحكاماً مطّاطية تناسب جميع القياسات والأذواق.

يتجلى ذلك في نوعية الخطاب الإسلامي الذي يتم تسويقه إعلامياً، بل هناك الكثير من الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية تُقدَّم للناس مشوَّهة أو محرّفة، ومع ذلك تقدَّم على أنها الصورة الأمثل للإسلام.

ولو أخذنا مثالاً على ذلك حجاب المرأة المعروض على الفضائيات ذات المسحة الإسلامية لوجدنا أنّ ما نشاهده أشبه بمهرجان تحتشد فيه الألوان البرّاقة والأشكال الجذّابة لدرجة تدفعنا لطرح تساؤل: أيُّهما أقرب للسَّمت الإسلامي الموافق لحكم الشرع: محجبة تضيف إلى وجهها ولباسها إضافات فاقعة من الزينة؟ أم محجبة تلتزم بأمر الله: (ولا يُبْدين زينَتَه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حُبٌّ… أَم ادِّعاء؟!!

كتبها سهاد عكيلة - كاتبة ، في 13 نيسان 2006 الساعة: 00:04 ص

تأتي ذكرى المولد النبوي المبارك هذا العام في ظروف استثنائية عبّرت فيها جماهير غفيرة من الأمة الإسلامية تعبيراً حقيقياً لا ادِّعاء فيه عن حبِّها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بعدما أُسيء له بتلك الرسوم الدنيئة… تجلى ذلك بالوقوف هبّة رجلٍ واحد نُصرةً له ودفاعاً عن مقامه الشريف، وفداءً له بالأموال والأوقات والجهود، بل بالاستعداد لبَذل الدم والروح، في الوقت الذي تراجع المدّعون إلى الخلف بعد أن لَفَظَتْهم الأيام من روزنامة التاريخ… وكم من صامتٍ أضاء صفحة عُمُره بعظيم الإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي